الميرزا محمد باقر الزنجاني

12

تحرير الأصول

الشك في البقاء متيقنا لوجود المشكوك في الزمن السابق ، وإلا فان تبدل وصف اليقين بالشك لم يكن من الاستصحاب في شيء . وأما ( قاعدة استصحاب القهقري ) : فهي أيضا متقومة بما ذكرناه من الشك واليقين واتحاد القضية المتيقنة مع المشكوكة واجتماع وصف اليقين والشك حال الأخذ بالقاعدة ، وإنما الفرق بينها وبين الاستصحاب المصطلح : كون المتيقن في الثاني هو الوجود السابق والمشكوك هو البقاء في اللاحق - كما عرفت - والامر بالعكس في الأولى ، فان المتيقن في استصحاب القهقرى هو الوجود في الزمن اللاحق والمشكوك هو استمرار ذلك المتيقن واتصاله بالزمن السابق - نحو انا نعلم بان الصلاة مثلا في زماننا هذا حقيقة في العبادة المخصوصة ونشك في ثبوت هذه الحقيقة في عصر الشارع وعدمه - فمعنى اعتبار استصحاب القهقرى هو البناء على ثبوت هذا المتيقن الفعلي في الزمن السابق المشكوك فيه هذا . ولكن التحقيق : عدم دليل يعتمد عليه في إثبات اعتبار هذه القاعدة أما النقلي فان شيئا من الأخبار الدالة على اعتبار الاستصحاب لا يستفاد منه اعتباره بهذا المعنى . وأما بناء العقلاء من باب حصول الظن بالاستمرار نظرا إلى نوعية تشابه الأزمان كما يقال ففيه ( أولا ) : عدم ثبوته على اعتبار هذا الأصل مطلقا مضافا إلى عدم انضباط مقدار الاستمرار عندهم . و ( ثانيا ) : سلمنا ولكن لم يثبت تقرير هذا البناء شرعا بل الثابت خلافه بمقتضى اطلاق اخبار الاستصحاب : ثم لا يخفى انه على تقدير اعتباره يعارض دائما في مورده بالاستصحاب بالمعنى المصطلح كما هو واضح ولازمه لغوية اعتبار القاعدتين معا . وأما ( قاعدة اليقين والشك الساري ) : فالمراد منها هو تعلق اليقين بوجود حكم أو موضوع في الزمن السابق ثم يشك في عين ما تعلق به اليقين من